السيد جعفر مرتضى العاملي

129

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

صرح القرآن الكريم : بأن الأنبياء « عليهم السلام » قادرون على إخبار الناس حتى بما يأكلون ، وبما يدخرونه في بيوتهم ، وبأنه سبحانه قد أرسل النبي « صلى الله عليه وآله » شاهداً على قومه . . ولهذا البحث مجال آخر . وفود غسان : وقدم وفد غسان على النبي « صلى الله عليه وآله » في شهر رمضان سنة عشر ، وهم ثلاثة نفر ، فأسلموا وقالوا : لا ندري أيتبعنا قومنا أم لا ؟ وهم يحبون بقاء ملكهم ، وقرب قيصر ، فأجازهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بجوائز ، وانصرفوا راجعين ، فقدموا على قومهم ، فلم يستجيبوا لهم ، وكتموا إسلامهم ( 1 ) . ونلاحظ هنا : 1 - أن هؤلاء القوم يرون أن دخولهم في الإسلام يُذهب ملكهم عنهم ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فقد رأينا أنه « صلى الله عليه وآله » يريد للناس المزيد من القوة والشوكة والسعادة ، ولم يسلب أحداً ممن أسلم ملكه ، بل زاده الإسلام شوكة وعظمة ونفوذاً ، وأصبح كل من يدخل منهم في الإسلام يجد في سائر الأمم التي أسلمت عوناً له ، وقوة ، وعامل ثبات وبقاء . . أما قيصر ، فكان يريدهم لنفسه ، فهو يريد أموالهم لا ليقسمها في فقرائهم ،

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 391 عن زاد المعاد وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 223 ، وعيون الأثر ج 1 ص 316 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 339 ، وتاريخ مدينة دمشق ج 68 ص 94 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 277 .